يوسف المرعشلي

1369

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وبعد تخرّجه عن الأعلام المذكورين تصدّى رحمه اللّه للتدريس والإفادة في المسجد الحرام ، وفي منزله ، وفي مدرسة دار العلوم الدينية التي كان صدر المدرّسين لها ، وأقبل عليه الطلبة بله العلماء ، فكانت حلقات دروسه عامرة دائما ، وكان يدرّس الفقه المالكي والأصول والنحو والصرف والمنطق والتفسير ، فهو الفقيه المتبحّر في علمي الفروع والأصول مع القدم الراسخة في علوم العربية حتى لقب بسيبويه العصر ، فانتفع به الجمّ الغفير من الطلبة ، وكان مجلسه يتزاحم عليه الطلبة ويبكرون قبل الوقت المحدّد ، وكل منهم يمسك كتابه رغبة في الاستفادة من هذا الجوهر المكنون والسر المصون والمدد المتواصل غير الممنون . تخرّج به أكثر علماء الحجاز تصدر غالبهم التدريس طبقة بعد طبقة ، منهم فضيلة السيد محمد طاهر الدباغ ، والقاضي أحمد بن عبد اللّه ناضرين ، وفضيلة الشيخ القاضي حسن بن محمد المشاط ، وفضيلة الشيخ القاضي يحيى أمان ، وفضيلة القاضي السيد أبو بكر بن أحمد بن حسين الحبشي ، وفضيلة السيد علوي بن عباس المالكي ، وفضيلة السيد أمين كتبي ، وفضيلة الشيخ محمود زهدي بن عبد الرحمن ، وفضيلة الشيخ زبير بن أحمد الفلفلاني ، وفضيلة الشيخ أحمد محمد منصوري ، وفضيلة الشيخ إبراهيم الغلاييني الدمشقي ، وولده محمد ، وفضيلة الشيخ صالح كلنتن ، وفضيلة الشيخ إبراهيم الفطاني ، وفضيلة الشيخ عبد اللّه بن زيد المغربي ، وفضيلة الشيخ زكريا بن عبد اللّه بيلا ، وفضيلة الشيخ محمد ياسين الفاداني ، وفضيلة الشيخ علي الكتفاني ، وولده فضيلة الشيخ عبد اللطيف بن علي المالكي ، وغيرهم . وتولّى إفتاء المالكية بعد وفاة أخيه العلامة عابد المالكي سنة 1341 ه ، كما تولّى مشيخة مدرسة دار العلوم الدينية عقب افتتاحها مباشرة ، وتخرّج به عدد كبير من الطلاب . ودرّس رحمه اللّه الكتب المتداولة في المسجد الحرام مرارا ، بالإضافة إلى المطوّلات التي يندر قراءتها ، وكان قد فاق أقرانه في العربية ، وله في ذلك تآليف مفيدة من أجلّها : - « فرائد النحو الوسيمة شرح الدرة اليتيمة » . - « تدريب الطلاب في قواعد الإعراب » . - « تقريرات على شرح الخضري على الألفية » . - « تقريرات على همع الهوامع شرح جمع الجوامع » . - « حواش وتقريرات على العقد الفريد » . في علم الوضع . - « تحفة الخلان حاشية تهذيب البيان » . كما برز في علم الأصول وله فيها فوائد منها : - « تقريراته على شرح المحلى على جمع الجوامع » . - « حاشية على التلطيف شرح التعريف » في الأصول والتصوف . ومن أهم كتبه : - « تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية » . اختصر فيه كتاب القرافي . ومنها : « الحواشي السنية على قوانين ابن جزي المالكي » . - « حواش على الأشباه والنظائر » للسيوطي . وله اليد الطولى في الفقه المالكي ، وشارك في الفقه الشافعي ، ومن تصانيفه في هذا الباب : - « إنارة الدجى شرح نظم سفينة النجا وطوالع الهدى » . - « الفصل بتحذير المسلمين عن الإعلام وقت الصلاة بضرب الناقوس والطبل » . - « فصول البدائع في رد ما أورده على الهدى المنازع » . وله أيضا : - « الكياسة في علم الفراسة » . - « القواطع البرهانية في قطع إفك غلام أحمد » . - « سعادة الدارين في نجاة الأبوين » . - « الورد العلوي » . وغير ذلك ، وقد قاربت مصنفاته على الستين ، كلها نافعة مفيدة وقد طبع بعضها . رحل إلى أندونيسيا سنة 1343 ه ثم سنة 1345